توحيد عالمٍ متشظٍّ

رؤية طموحة وجامعة للأمم المتحدة

في عالمٍ يشهد تحوّلاتٍ متسارعة، وتعتريه أزماتٌ متعددة، وتوتراتٌ متصاعدة، وإعادةَ اصطفافاتٍ جيوسياسيةٍ عميقة، لم تعد الزعامةً الدولية خيارًا، بل غدت ضرورةً ملحّة.

ينطلق ترشّحي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة من قناعة بسيطة: لقد حان الوقت لقيادةٍ نافذة البصيرة، شجاعة، وموجّهة بوضوح نحو الفعل.

في سياقٍ يتّسم بقدر كبير من الشكوك فإنني أؤمن بأنّ الأمم المتحدة تظلًّ الإطار العالمي الجامع الذي لا غنى عنه للحوار والعمل الجماعي، والقادر على تقديم حلول ملموسة لتحدياتنا المشتركة.
ماكي سال، الرئيس الرابع لجمهورية السنغال (٢٠١٢-٢٠٢٤)

تشخيص واضح و واقعي

يواجه العالم اليوم تراكمًا غير مسبوق للأزمات: نزاعات مستمرة، وتصدعات جيوسياسية، واضطرابات اقتصادية، وتفاقم مديونية البلدان النامية، وتحديات بيئية متزايدة، فضلًا عن اختلال موازين القوة التكنولوجية.
وفي الوقت نفسه، تعيش منظمة الأمم المتحدة أزمة ثقة حقيقية. اذ أصبحت فعالية المنظمة موضع جدل، وتعرّضت قدرتها على التحرّك للتقويض، وأضحى دورها محلّ تساؤل في بعض الأحيان.

ومع ذلك، يظلّ ما تختزنه من إمكانات فريدًا من نوعه.

ولكي تواصل الأمم المتحدة حمل المبادئ التي قامت عليها عند تأسيسها، وتستجيب بصورة أفضل لتطلعات الدول الأعضاء، وتواجه تحديات القرن الحادي والعشرين، فإنها تحتاج إلى إصلاحٍ شامل، وترشيدٍ لآلياتها، وتحديثٍ لأدواتها وأساليب عملها.

طموح متميز: توحيد عالمٍ متشظٍّ

في مواجهة عالمٍ أصبح متعدد الأقطاب ومعقّدًا في توازناته، تبرز أولوية أساسية: رأبُ الصدوع، وإعادة نسج روابط الثقة والتواصل.

ويقوم هذا الطموح على أربع ركائز رئيسي:

  • استعادة الثقة


    في التعددية الأطراف، من خلال صون وحدتها، وتعزيز قدرتها على العمل، وترسيخ سلطتها الأخلاقية، ومصداقيتها، وفعاليتها.

  • القدرة على بناء التوافق في عالم معقّد


    في صميم نظام دولي أكثر شمولًا وتمثيلًا.

  • الأخوّة في الممارسة


    مدفوعة بروح المسؤولية، والوعي النقدي، والالتزام بالفعل.

  • الحوار بين الأجيال


    للتوفيق بين الإرث والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي.

إرادة إعادة تأسيس تعددية الأطراف

أصبحت التعددية الأطراف اليوم أكثر هشاشة. فهي موضع تشكيك، ويتم تجاوزها، بل وتُهمَل أحيانًا. ومن شأن إضعافها أن يفتح الطريق أمام عالمٍ يُكمَم فيه صوت القانون الدولي.

إن إعادة تأسيس التعددية الأطراف لا يمكن أن تختزل في تعديلات تقنية، بل تتطلّب:

  • شجاعة سياسية
  • وضوحًا استراتيجيًا
  • قدرة حقيقية على جمع الأطراف وتجاوز الانقسامات

إن الأمم المتحدة تحتاج إلى رؤية جديدة، وإلى باني توافق عملي وجريء، قادر على دفع إصلاحات ملموسة إلى الأمام.

يجب أن تستعيد الأمم المتحدة رسالتها الأصلية بوصفها والمنصة المركزية للتشاور الاستراتيجي، القادرة على بلورة استجابات جماعية موثوقة وفعّالة، بالتعاون مع مؤسسات بريتون وودز، وسائر المؤسسات المالية الدولية، والشركاء من غير الدول.
ماكي سال، الرئيس الرابع لجمهورية السنغال (٢٠١٢-٢٠٢٤)

خبرة ملهمة للعمل

لقد شكّل الالتزام بخدمة الصالح العام البوصلة التي وجّهت مسيرتي.
على مدى ما يقارب أربعة عقود من العمل في الشأن العام، بما في ذلك اثنا عشر عامًا على رأس الدولة، وتولّي أدوار قيادية في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس)، والنيباد، والاتحاد الأفريقي، وغيرها من الهيئات الدولية، اكتسبتُ فهمًا واضحًا لتحديات عالم اليوم على مختلف المستويات.

ويبدو لي أن هذا الالتزام، في خدمة البعدين المحلي والعالمي، يشكّل أساسًا جوهريًا للعمل ببراغماتية، وفي إطار من الانفتاح والشمول، ولا سيما لصالح الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والشباب.

التضامن ليس موقفًا، بل مسؤولية.

ثلاث أولويات من أجل العمل

  • بلورة رؤية متكاملة للسلام والأمن والتنمية والازدهار المشترك


    يتمثّل هدفي هنا في عقلنة العمليات الميدانية، وتفادي الازدواجية الوظيفية، وتعظيم الأثر، مع تركيزٍ خاص على البلدان الهشّة بنيويًا.

  • تجديد تعددية الأطراف وإحياؤها


    تكييف الأمم المتحدة مع عالمٍ متعدد الأقطاب، ومع التحديات الصحية والتكنولوجية والاقتصادية للقرن الحادي والعشرين. ويتطلّب ذلك إصلاح مجلس الأمن، وإعادة تنشيط دور الجمعية العامة.

  • تعزيز حوكمة المنظمة


    استنادًا إلى الإصلاحات الجارية بالفعل، ستوجّه مقاربتي للحوكمة ثلاثة مبادئ أساسية: الترشيد، والتبسيط، والتحسين الأمثل.

إصلاحٌ بمنهجية، وتوحيدٌ بحكمة

يجب أن تشهد الأمم المتحدة تحولًا عميقًا.
غير أنّ أي إصلاح لا يمكن أن ينجح من دون انخراط الدول الأعضاء والتزامها.

فالمطلوب هو التبسيط، وترشيد الآليات، وتحسين الكفاءة، لكن قبل كل شيء. الإقناع، وحشد التأييد، ومواءمة المواقف

أما دور الأمين العام فهو واضح: بناء مضامين الالتقاء، لا فرض الحلول.

أممٌ متحدةٌ أكثر تركيزًا على الأولويات الأساسية

في مواجهة التحديات العالمية الكبرى: الأمن، والمناخ، والصحة، والتكنولوجيا، والهجرة، والمديونية، يجب أن تستعيد الأمم المتحدة موقعها كمركز استراتيجي للتعاون الدولي.

منصةٌ قادرة على بلورة استجابات موثوقة، بالشراكة مع المؤسسات المالية الدولية، والدول، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني.

قيادة براغماتية وتوافقية

طموحي هو طموح أمينٍ عام:

  • يوجه
  • ينشط
  • يُحوّل

لم يعد الزمن زمنَ الإدارة الخجولة للتوازنات.
بل أصبح زمنَ الفعل.

لا يمكن فرض إصلاحٍ مستدام. بل يجب أن يُفهَم، ويُقبَل، ويُتشارَك فيه.
ماكي سال، الرئيس الرابع لجمهورية السنغال (٢٠١٢-٢٠٢٤)

الخاتمة

يحتاج العالم إلى منظمة أممٍ متحدةٍ قوية، تحظى بالاحترام، وتتسم بالفعالية.
أممٌ متحدةٌ في خدمة العمل وجمع الصفوف.

وأنا على أتمّ الاستعداد لتحمّل هذه المسؤولية.

ماكي سال: خبرةٌ في خدمة العالم

 

يجسّد ماكي سال، الرئيس السابق لجمهورية السنغال، مسيرةً حافلةً بالالتزام والانضباط والريادة في خدمة الصالح العام. وُلد في ١١ ديسمبر ١٩٦١ بمدينة فاطيك في السنغال، وهو متزوّج وأبٌ لثلاثة أبناء.

بصفته مهندسًا جيولوجيًا وجيوفيزيائيًا بالتكوين، طوّر مقاربةً براغماتية موجّهة نحو إيجاد حلول ملموسة للتحديات المعاصرة. وتغذّي هذه الخبرة التأسيسية اليوم التزامه الراسخ بتعزيز الحوار بين الشعوب وترسيخ التعاون الدولي.

على مدى سنواتٍ طويلة في خدمة الدولة، من أدنى درجات المسؤولية إلى أعلاها، تقلّد أرفع المناصب في السنغال، بما في ذلك مناصب الوزير، ورئيس الوزراء (٢٠٠٤–٢٠٠٧)، ورئيس الجمعية الوطنية (٢٠٠٧–٢٠٠٨)، ثم رئيسًا للجمهورية لولايتين دستوريتين (٢٠١٢–٢٠٢٤).
وقد تميّزت قيادته للدولة بإصلاحات هيكلية وإنجازات كبرى في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والصحة، فضلًا عن دفع مسار التنمية الاقتصادية مع إيلاء اهتمام خاص للعدالة المجالية والعدالة الاجتماعية.

في الساحة الدولية، رسّخ ماكي سال مكانته كأحد الأصوات البارزة من أجل السلام والاستقرار والتنمية المستدامة. وبصفته رئيسًا للاتحاد الأفريقي (٢٠٢٢-٢٠٢٣)، حمل أولويات القارة إلى المحافل العالمية، وعمل على تعزيز إدماج أفريقيا ضمن مجموعة العشرين.
كما ترأّس الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ولجنة التوجيه التابعة للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) مسهمًا بفاعلية في التحوّل الاقتصادي والمؤسسي للقارة الأفريقية.
وقد ارتكز التزامه الدولي دائمًا على السعي إلى بناء التوافق وتعزيز تعددية الأطراف في عالمٍ متشظٍّ.

كما شغل منصب المبعوث الخاص لميثاق باريس من أجل الشعوب والكوكب، ورئيس المركز العالمي للتكيّف مع تغيّر المناخ، حيث واصل العمل على تعزيز حلولٍ ملموسة في مواجهة التحديات البيئية.

تقديرًا لحسّه الرفيع في الحوار، وروحه المنفتحة، وتمسّكه بالقيم الكونية، نال ماكي سال العديد من الأوسمة والتكريمات الدولية والأكاديمية. وهو على وجه الخصوص حاصل على درجة الدكتوراه الفخرية من عدة جامعات، وعضو في عدد من الأكاديميات المرموقة.

كما نشر مؤلَّفَين هما: السنغال في القلب وأفريقيا في القلب (وفي النسخة الإنجليزية: القيادة من القلب).
وانطلاقًا من رؤية للقيادة تقوم على الإصغاء، والشجاعة، والمسؤولية، والعمل، يطمح ماكي سال إلى تسخير خبرته، وقدرته على جمع الصفوف، ورؤيته الاستراتيجية في خدمة المجتمع الدولي، بما يعزّز دور منظمة الأمم المتحدة في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

آخر المستجدات

تغطية إعلامية، وتصريحات، ومشاركات دولية تعكس إسهامات متواصلة في الحوار والتعاون على الصعيد العالمي.

  • ترشّح ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

    • البيان الصحفي

    تمّ رسميًا إيداع وتسجيل ترشّح ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة من قبل رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، بتاريخ ٢ مارس ٢٠٢٦.